أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
107
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
عصى يعصي عصيانا ، وعصيت أنت . قال تعالى : أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي « 1 » . وإن أراد الاشتقاق الأكبر فقريب ، وتقدّم مثله في الصلاة . وليس قوله : وَيَفْعَلُونَ * « 2 » تكريرا لقوله : لا يَعْصُونَ إذ لا يلزم من عدم العصيان فعل المأمور به لاحتمال أن يكون المأمور عاجزا عنه . ومثاله من يأمر رجلا بحمل صخرة عظيمة فيمتثل « 3 » ، لكن لا يطيق ذلك . فهذا غير عاص لكنه عاجز . والملائكة جامعون بين الأمرين : الامتثال والطاعة ، وهو حسن جدا . وقد يعبّر بالعصيان عن مجرد الامتناع . ومنه الحديث : « لولا أنّا نعصي اللّه ما عصانا » « 4 » أي لم يمتنع إجابتنا في دعائنا له . فصل العين والضاد ع ض د : قوله تعالى : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ « 5 » هو ما بين المنكب إلى الكتف ، وهو عبارة عن الإعانة والتّقوية . وأصله من قولهم : عضدته ، أي شددته واشتدّ بعضده عند وقوع في هلكة من حفيرة وغيرها . ثم جعل عبارة عن كلّ معونة . وعضدته أيضا : أصبت عضده نحو رأسته . وجمل عاضد : يأخذ بعضد الناقة فينوّخها . ويستعار العضد للمعين فيقال : أنا عضدك نحو أنا يدك . ورجل أعضد : رقيق العضد مشتك من العضد ؛ داء يناله في عضده . وأنشد للنابغة الذبياني « 6 » : [ من البسيط ] شكّ الفريصة بالمدرى فأنفذها * طعن المبيطر إذ يشفي من العضد ومعضّد : موسوم في عضده . ولتلك السّمة عضاد . والمعضد : دملجة . وأعضاد
--> ( 1 ) 93 / طه : 20 . ( 2 ) من الآية السابقة . ( 3 ) وفي س : فتمثيل . ( 4 ) النهاية : 3 / 251 . ( 5 ) 35 / القصص : 28 . ( 6 ) الديوان : 10 . وفي الديوان وجمهرة اللغة : 2 / 276 : شك المبيطر .